تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
209
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الشرح هذا الفصل في قاعدة الواحد ، والبحث فيه من جهات : الجهة الأولى : في تاريخ قاعدة الواحد استحوذت هذه المسألة على اهتمام الباحثين منذ القدم ، لكنّ السؤال الذي يطرح في أوّل البحث في « قاعدة الواحد » هو : متى بدأت هذه القاعدة ؟ وهل هي مستحدثة في الفلسفة الإسلاميّة - أي : في العصر الإسلامي - أم موروثة عن الحكمة والفلسفة اليونانيّة ، أم هي أقدم من الفلسفة اليونانيّة التي تسمّى بفلسفة الأقدمين ؟ ذهب البعض إلى أنّ نقطة البداية لقاعدة الواحد انطلقت من الفلسفة اليونانيّة ، أي : من أرسطو ، وقبل هذا التاريخ لا أثر لها في كلمات الأقدمين الذين سبقوا أرسطو . قال الفيلسوف المعروف « زنون » ، وهو من تلاميذ أرسطو : « وسمعت معلّمي أرسططاليس أنّه قال : إذا صدر عن واحدٍ حقيقيٍّ اثنان ، لا يخلو إمّا أن يكونا مختلفين في الحقايق ، أو متّفقين في جميع الأشياء ، فإن كانا متّفقين لم يكونا اثنين ، وإن كانا مختلفين لم تكن العلّة واحدة » « 1 » . وذكر ابن رشد : أنّ قاعدة الواحد منسوبة إلى اثنين من فلاسفة اليونان هما : أفلاطون وثامسطيوس ، إذ قال : « هذا مذهب المحدثين من فلاسفة الإسلام
--> ( 1 ) مجموعة رسائل الفارابي : ص 7 .